الثلاثاء، 17 مايو 2011

إِعدآمُ مَيت..[حِكآية]..

إستيقظ هذا الصباح على ظهر غيمةٍ سابحة،يُقلب صفحات الماضي العتيق، ينفض بقايا الحلم
عن قلبهِ بتثاؤبٍ بريء وهادئ،باحثًا بين سطور الأمس عن إبتسامة مسلوبة، تائهة بين أزقة حياته
 المبعثرة في فضاء الحُرمان، والوجع، تارة والجوع والبرد القارص تارة أُخرى، لَملم صفحات الماضي المُصفرة،
 منتشيًا ذاتهِ من غبار الفقد، فالسماء هُناك تُمطر وجعًا، نقر زخات المطر راسمًا على النافذة لوحة سريالية،
لا يكتمل رونقها سوى بكوب شاي معطر بالنعناع والليمون، ويرتشفه على مهل كمن يرسم صورة، لوجه طفل بريء،
لا يدرك محتواها سوى من يُخيل له معنى الطفولة، بين كُل رشفة وأخرى، شقهة وجع تعتري مكامن ذاته المكبلة بالخوف، إلا أن للنعناع في الشتاء لغة ودية لا يفهمها.
فـ أوراقهِ الخضراء تُلهمه الإنتعاش، فيستنشقها بشقهة إرتياح تسلب الحواس، كطفل ذاب بين ذراعي أُم مطرزة بالحنان.
يمد جسده المنهك على الأريكة، يرتشف الشاي ، يُقلب صفحات سُطرت بدم قلبه المشعل بالذكرى المؤلمة،
فمنذ أمد بعيد لم يُدون خبرًا واحدًا يُبهجه، كان يسرح بمخيلته ويبتسم حين يُخيل له أَنه لو إنهال السقف المتشقق، فوق رأسه لن يترك كوب الشاي بالنعناع، ولا زال يسرح حتى يقع خياله إلى أول سطر كتب في صفحتهِ، منتهيًا بصفحة بيضاء، تعكس سموق نشوة الفرح التي بدأت تتلاشى بعد أن أفاق على صفعةٍ ساخنة، أوقعت أحلامه في بئر الخيبة، يروض حماسه الشديد لبشرته النضرة الهادئة، بقايا حلم نائم في الجُفون، خفقٌ منعشٌ في القلب يدفعهُ للعبِ بريشة ألوان الطيف يُدندن بلوحة طرزت بمونولوج مشاكس، يُمجد ملامحه ويُرتب كتبه المُصفرة، مهرولًا إلى حديقته الصغيرة،  ليغرق قدماه بالوحل قاصدًا تعميدها بقدسية المطر، ويروض ذاته من غصة وجع تنتاب مكامن روحهُ، مُتسائًلا مع نفسهِ،بموت متدرج:
لماذا الحُب دومًا يأتي في صورة خطيئة مُقدسة؟
لماذا عليّ أن أخلع ثوب الفرح وأرتدي حُزنًا أَبديًا.؟
يكاد يجزم بأن قلبهُ خُلق من نسيج شفاف ليس بوسعه أن يُخبئ ما بداخلهِ،تتورم الخيبات في أضلعه ويتسع مداها حتى تكتسح بقية جسد عرته الحقيقة،حتى من عظامهِ.
بات يُقلب صفحات السنين بغصة قلب، تذبحه حينما يبعد عن رائحة الورق والحبر،
مضطربًا في البحث عن قلمٍ "يشخبط" به على جدران الحُب، لم يجد حبرًا كافيًا لحرف الحاء والباء..فإكتفى بالألف والحاء لينحت اسمه على وعود الأمس الزائفة.
يعرف جيدًا كيف يكتب بصوت الآآآه والتوجع ،لوحة ديجتالية لا تحس ولا تشعر،منتظرًا معزوفة عتاب، أُغنيها في شرفته، لكني لا أنتظر وردة حمراء، أغفر له بها خطيئته.
ليرقص مغمض العينين فاتحًا ذراعيه للمطر، مترنحًا كالسكارى، فيتذكر بسذاجه رقصته مع نسائم العبير، فـ تتناثر عقد دمعته، ليس ضعفًا إنما هو الحنين،وحدة الحنين لها.
تخنقهُ العبرة،شئٌ ما يدفعه للجنون،للصراخ بملء رئتّيه بـ "اسمها".
وما زال رغم مقاوماته، يستلم دفّة قلبه نَحو الهَاوية، نحو جحيم لا يُطاق، ما زال يكبح جماح ذاته بقوّةٍ،
لا يعرف إن كان بإمكانه السقوط/الموت، نحو الأعلى.
يحمل قلبه وحنينه ويخرج إلى معترك الحياة، مخبئًا جمرة مونولوجية، في صدرهِ ويتناول مسكن
 الإضطهاد النفسي، ومتحسسًا وريقات النعناع المرشوشة، على كوب الشاي المنعش،
مدركًا أنه لا يزال هُناك متسعًا لقبس جديد ،يشعل شموع الحياة ويغتصب خيبة أَمل بإبتسامة غير مكتملة،
وكأنه أسير على حبل رفيع لإعدام ميت، نحو نهاية لا قرار لها،ليس لديه سوى إحتمالين، السقوط أو السقوط،فـ بأي إتجاه سيسقط؟ ولمن سيدين لشرف سقوطه الأخير؟
استيقظ بصباحٍ شتوي، اكتسى الجدار المتقشر الصامت، بظل وارف، فيما كانت العصافير تداعب الأغصان اللدنة، بأغانٍ خضراء ،يلعق إبهام المــاضي بـ لسان الوجع، يُبلله ببعض من ريق الذاكرة لـ يتسنى له تصفح ،
وريقات الذكرى المعتقة، بانعقاف خاصرته على جسده المنهك، تنفس بـ "رئة مثقوبة"،فـ سقط كـ نحلة عاجزة،مُثقلة بالوجع، فيشد على تقوسات الهواء ثقيلًا،فمن ذا الذي يقتل وردة بإسم ا ل ح ب ؟
عُذرًا لا تُقبل التعازي ، بقئ شيء واحد لم يسقط /يمت اسمه:
ا ل ك ب ر ي ا ء.

النهاية

هناك تعليق واحد:

  1. الله.!
    الله عليك يا عطر الحرف

    تفوحين عبيرا بكل جانب و زاوية.



    اسمحي لي أن أنحني بين يديك اعجابا بهكذا


    ك ب ر ي ا ء

    ردحذف